أغالب مجرى النهر - سعيد خطيبي

سبتمبر 22, 2026 سبتمبر 22, 2026 0 مراجعة
أغالب مجرى النهر - سعيد خطيبي
الكتاب: رواية أغالب مجرى النهر

المؤلف: سعيد خطيبي

اللغة: العربية
الصفحات: 286 صفحة
الطبعة: الطبعة الأولى
سنة النشر: 2025

حقوق النشر

الكتاب غير متوفر بصورة ورقية أو إلكترونية حفاظاً على الحقوق الملكية والفكرية للكاتب ودار النشر.

نبذة عن رواية أغالب مجرى النهر لـ سعيد خطيبي

رواية أغالب مجرى النهر للكاتب سعيد خطيبي رواية بوليسية تاريخية اجتماعية ذات أبعاد نفسية وإنسانية، تنطلق من جريمة قتل تبدو في ظاهرها قضية جنائية، قبل أن تتسع تدريجيًا لتكشف شبكة من العلاقات والأسرار المرتبطة بالماضي والذاكرة والهوية. تدور الأحداث بين المشرحة والعيادة وغرفة التحقيق، حيث تُستجوب امرأة متهمة بقتل زوجها، بينما يتقاطع مصيرها مع والدها ومجموعة من المناضلين القدامى الذين يسعون إلى رفع تهمة العمالة التي لاحقتهم.

ومع تقدم التحقيق، تتحول الرواية إلى استعادة لنصف قرن من تاريخ الجزائر، من الحرب العالمية الثانية مرورًا بحرب التحرير وما بعدها وصولًا إلى مطلع التسعينيات. وتتناول قضايا مثل العدالة، والتهميش، والانقسام بين الأجيال، والذاكرة الجماعية، والعلاقات الأسرية، والتبرع بالأعضاء والاتجار بها، لتصبح الجريمة مدخلًا إلى أسئلة أوسع عن الحقيقة ومن يملك حق روايتها.

  • التصنيفات

، ، ، ، ،

معلومات عن سعيد خطيبي

صورة سعيد خطيبي
سعيد خطيبي
الجنسية: جزائري

سعيد خطيبي روائي وصحفي ومترجم جزائري، وُلد في مدينة بوسعادة عام 1984، ويُعد من الأسماء البارزة في الرواية الجزائرية المعاصرة. تجمع تجربته بين الرواية والصحافة الثقافية وأدب الرحلة والترجمة، مع اهتمام واضح بالتاريخ والذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية. حاز جائزة الشيخ زايد للكتاب – فرع المؤلف الشاب عام 2023 عن رواية نهاية الصحراء، ثم فازت روايته أغالب مجرى النهر بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026.

عرض صفحة المؤلف

أفكار واقتباسات من رواية أغالب مجرى النهر لـ سعيد خطيبي

نويتُ قطع أنفاسِه، لكنْ لم أتخيّل نفسي محتجَزةً في هذا المكان، الذي لا تتعدّى مِساحته خمس خطواتٍ طولاً ومثلها عرضاً، وأنا أقاوم خفَقات قلبي بمناجاة ربّي، راجيةً ألّا يخيِّبني. أشعر بانقباضٍ في معِدتي، وأمتنع عن مدّ يدي إلى صحنٍ معدِنيٍّ، قدّمه إليّ شرطي من كوّة الباب، يمتلئ نِصفه أرزّاً وتمرح فيهِ نملتان. أضغط على أسناني كي لا أبكي، مع أنّ لساني يرغب في الصراخ. لكن لن يبالي أحد بحالي، مثلما لم يبالِ أحد بصُراخات امرأةٍ تقبع في المَحبس المجاور، قضتْ ليلَها تطلب رؤية شخصٍ يُدعى هلالي، وهي تطرق بابَها وتستغيث بأن يُفرجوا عنها، فسددتُ أذنيَّ بكفَّيَّ إلى أن خمد صوتها. ظنّي أنّه قد أُغمي عليها. فآثرتُ الصبرَ مع أنّ أعصابي لا تحتمل طولَ انتظار.
أمسكتُ شعري بيديَّ، أرغب في نتفه. ورغبتُ في التمدّدِ، لكنّني لم أُطق صلابة الأسمنت، في هذا المَحبس الواقع في مخفرٍ، لا وسادة فيه ولا فراش.
أُحدّق في الحيطان التي تطوّقني، ولا تفارق مِنخريّ رائحة زنخة فاحت مِنْ مغسلةٍ، مصنوعةٍ من خزفٍ، تشقّق حوضها، وقد نضب الماء من صنبورِها. مثلما نضب من بيوت الناس، فصاروا يشربون ماء الوادي، بعد تصفيته من دود العَلَق
أحسستُ بصعوبةٍ في التنفس، وخشيتُ أن يطول مكوثي في هذا المكان، فلا أرى أبي مرةً أخرى. أمّا أمّي، فرجّحتُ ألّا يهمّها أمري. قد يحوّلونني إلى سجنٍ بعيدٍ، فلا يتاح لأحدٍ من أهلي زيارتي. وأقبح ما جال في خاطري أن أفقد ابنتي. سوف يسخر منها الأطفال: «أمّكِ في الحبسِ»، وتلوذ بالبكاء كعادتها كلّما سمعتْ ما لا يسرّها. وعندما يُفرج عنّي، بعد أن تتساقط أسناني ويبيضّ شعري، لن تتعرّف إليّ. لن أرافقها إلى المدرسة عندما تكبر، ولن أحضر عرسها. لقد أنجبتُها كي أخسرها.
لطمتُ خدَّيّ، اللذَيْن رشَحا بدمعٍ ممزوجٍ بعرقٍ، من شدّةِ الحرِّ: يا ربّي، فرّج عنّي!
تلاطمتْ تلك الأفكار في بالي، ورغبتُ في التخلّص من خوفي مثلما رغبتُ في العودة إلى عملي. حياتي بين بيتٍ وعيادةٍ لا في محبس. علّمَني الطبّ كبت قلقي وتحمّل المشقّات. لكنّني نسيتُ كلَّ ما تعلّمتُه، مُصرّةً على أنّ خطأً قد وقع، فأنا لم أفعل شيئاً يستحقّ سَجني. لكن مَن يصدّق كلامي!
شعرتُ كأنّني جروٌ يحاصره أطفال بالركل، وأنا أجول ببصري بحثاً عن حبلٍ أُعلّق عليه رقَبتي، أو آلةٍ حادّةٍ أفتح بها شراييني، فلم أعثر على مُرادي. غطّتْ عينَيّ غِشاوة من كثرة الدمع، وقمتُ زامّةً شفتيَّ كي تكفّا عن ارتجاجهما. تكوي يديَّ حرارةٌ. أرغب في التعاركِ مع أحدهم، أن أهشّم رأس تلك الشرطيّة، التي تفوقني وزناً وتقلّ عنّي طولاً، والتي أودعتني، في اليوم السابق، هذا المكان.
«اقلعي حوايجك!». حال وصولي أمرتْني بعينَيْنِ صارمتَيْنِ أن أتجرّد من ثيابي، فلسعتْ وجنتَيَّ حرارةٌ من شدّة الخجل، وأنا التي لا أتعرّى أمام أقرب الناس إليّ. لكنّني امتثلتُ، وساورني شعور بأنّني أتعرّى من روحي لا ثيابي. أغمضتُ عينَيّ، وهي تجسّ بدني بيدَيها الخشنتَيْن.
«افتحي فمكِ». تفقّدتْ أسناني، ثمّ أمرتني أن أُخرج لساني ففعلتُ. قولي: «عاآآآ». كأنّني شاة يتفحّصها زَبون، عاريةً رحتُ أتساءل في نفسي: علامَ توقّعَتْ أن تعثر؟ مخدّرات أم سلاح؟
قد يحوّلونني إلى سجنٍ بعيدٍ، فلا يتاح لأحدٍ من أهلي زيارتي. وأقبح ما جال في خاطري أن أفقد ابنتي. سوف يسخر منها الأطفال
لم أسمع سوى صدى طَرْقي، ثمّ دهمني ارتخاء في يدي وبلعْتُ ريقي. أعدتُ صُراخي وتخيّلتُ ابنتي تدسّ رأسَها في حجري. أظنّني سمعتُ همسَها في أذنيَّ: «ما تخافيش ماما». بل أنا خائفة وأخمّن ما تفعله في غيابي. هل تشتاق إليّ؟ طفَتْ في ذهني صورتها وهي تضحك عندما أشتري لها لعبةً، ثمّ تحدّق إليّ شاكرةً بعينَيْها السوداوَيْن، أو ابتهاجها وهي تلبس ثوباً جديداً. هل بكت في غيابي؟ هل نامت بينما أنا مسجونة؟ خالجني شعور بأنّني أخطأتُ في إنجابها وأذنبتُ في حقّها.
حضنتُ ساقيّ بين ذراعيّ، كي أُخمد رغبتي في ركل الحائط. قبل أن أسمع وقع خطواتٍ، فاستقمتُ وعدّلتُ تنّورتي. عادتِ المرأة التي تقبع في المحبس المجاور إلى صراخها، وعاد ذو الحاجبَيْنِ الكثيفَيْنِ وفتح بابي: «اتبعيني عند لمْعلّمْ».
أمّكِ في الحبسِ»، وتلوذ بالبكاء كعادتها كلّما سمعتْ ما لا يسرّها. وعندما يُفرج عنّي، بعد أن تتساقط أسناني ويبيضّ شعري، لن تتعرّف إليّ. لن أرافقها إلى المدرسة عندما تكبر، ولن أحضر عرسها. لقد أنجبتُها كي أخسرها

شارك الكتاب لتنفع به غيرك

رواية

الكاتب رواية

قد تعجبك هذه الكتب أيضاً

اكتب مراجعة

0 مراجعة

6027298217671867282
https://www.rewaiya.com/